محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

58

سبل السلام

أو وكذا ساقه المصنف في التلخيص ثم قال أبو داود : طارق قد رأى النبي ( ص ) وهو من أصحاب النبي ( ص ) ولم يسمع منه شيئا . انتهى ( وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبي موسى ) يريد المصنف أنه بهذا صار موصولا . وفي الباب عن تميم الداري وابن عمر ومولى لابن الزبير رواه البيهقي ، وحديث تميم فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان ، وحديث ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ ليس على مسافر جمعة وفيه أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا خمسة لا جمعة عليهم المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) ليس على مسافر جمعة . رواه الطبراني بإسناد ضعيف ) ولم يذكر المصنف تضعيفه في التلخيص ، ولا بين وجه ضعفه . وإذا عرفت هذا فقد اجتمع من الأحاديث أنها لا تجب الجمعة على ستة أنفس : الصبي وهو متفق على أنه لا جمعة عليه ، والمملوك وهو متفق عليه إلا عند داود فقال بوجوبها عليه لدخوله تحت عموم * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ) * فإنه تقرر في الأصول دخول العبيد في الخطاب وأجيب عنه بأنه خصصته الأحاديث وإن كان فيه مقال فإنه يقوي بعضها بعضا . والمرأة وهو مجمع على عدم وجوبها عليها ، وقال الشافعي : يستحب للعجائز حضورها بإذن الزوج ، ورواية البحر عنه أنه يقول بالوجوب عليهن خلاف ما هو مصرح به في كتب الشافعية . والمريض فإنه لا يجب عليه حضورها إذا كان يتضرر به . والمسافر لا يجب عليه حضورها وهو يحتمل أن يراد به مباشر السفر وأما النازل فيجب عليه ولو نزل بمقدار الصلاة وإلى هذا ذهب جماعة من الآل وغيرهم . وقيل : لا تجب عليه لأنه داخل في لفظ المسافر وإليه ذهب جماعة من الآل أيضا ، وهو الأقرب لان أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه ولذا لم ينقل أنه ( ص ) صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لأنه كان مسافرا . وكذلك العيد تسقط صلاته عن المسافر ولذا لم يرو أنه ( ص ) صلى صلاة العيد في حجته تلك وقد وهم ابن حزم فقال : إنه صلاها في حجته وغلطه العلماء . السادس أهل البادية وفي النهاية : أن البادية تختص بأهل العمد والخيام دون أهل القرى والمدن . وفي شرح العمدة أن حكم أهل القرى حكم أهل البادية ذكره في شرح حديث لا يبيع حاضر لباد . ( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا . رواه الترمذي بإسناد ضعيف ) لان فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف تفرد به وضعفه به الدارقطني وابن عدي وغيرهما ( وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة ) لم يذكره الشارح ولا رأيته في التلخيص . والحديث يدل على أن استقبال الناس الخطيب مواجهين له أمر مستمر وهو في حكم المجمع عليه ، جزم بوجوبه أبو الطيب من الشافعية ، وللهادوية احتمالان فيما إذا تقدم بعض المستمعين على الامام ولم يواجهوه يصح